مراجعة وتقييم كتاب
التغذية العميقة للدكتورة كاثرين شاناهان
عن الكاتبة
كتاب “Deep Nutrition” تم تأليف هذا الكتاب بواسطة الدكتورة كاثرين شاناهان بالتعاون مع لوك شاناهان، والفكرة الأساسية للكتاب هي توضيح علاقة جينات الانسان مع الغذاء التقليدي.
تدربت الدكتورة كاثرين في علوم الكيمياء العضوية والجينات من جامعة كورنيل وتبعتها بالدراسة في جامعة روبرت جونسون للطب. مارست الطب لأكثر من 10 أعوام في هاواي، إلى جانب ذلك قامت بدراسة العادات الغذائية لمرضاها أصحاب الصحة الممتازة. الكتاب مكون من 487 صفحة تشرح فيها نظريتها ودراستها وتشارك بعض تجاربها الشخصية في التطور الصحي والغذائي.
نبذة عن الكتاب
في هذا الكتاب تناقش الدكتورة كاثرين تطور الصناعات والانتاج الغذائي وتأثيره على النظام الغذائي واسلوب حياة الانسان الحديث، ودراسة تاريخ العادات الغذائية البدائية التي مارسها الآباء والأجداد وكيفية توظيفهم للمواد الغذائية لتحقيق أكبر قدر ممكن من الفائدة وبناء أجساد صحية وتتحمل عوامل الطبيعة المحيطة (كالنظام الغذائي لشعب الاسكيمو). وبناءً على عدة بحوث و دراسات توصلت الكاتبة إلى أن من أبرز العناصر التي تسبب ضرراً على جسم الإنسان في العالم الحديث هما: السكر والزيت النباتي. حيث يتواجد العنصران أحدهما او كلاهما في جميع المواد المعبأة والمعلبة التي تملأ خزائن المطبخ والثلاجة في كل منزل. كذلك تتطرق الكاتبة الى العنصر الجمالي حيث تؤكد أن أن عوامل الجمال والتناسق الشكلي في الإنسان تتأثر مباشرة بالتغذية السليمة ولاينحصر ذلك على فترة الخصوبة والحمل بل وتمتد الى التاريخ الجيني في العائلة.
تأخذ الكاتبة منحنى أعمق في شرحها عن تأثير الغذاء حتى على المستوى الخلوي والكيمائي والجيني، وبناءً عليه كيفية عمل أعضاء وأجهزة جسم الإنسان وتفاعله مع العناصر الغذائية، وتوضيح وسائل الإعتناء بجسم الانسان حتى تعمل الأعضاء على أكمل وجه في جميع المراحل العمرية. وتقترح الكاتبة حمية غذائية التي على الجميع اتباعها وما أطلقت عليها اسم “حمية الإنسان”، وتقوم هذه الحمية على أربعة أركان رئيسية مؤكدة ان الانسان يستطيع ان يجد كل مايحتاج اليه من خلال هذه الاركان وعليه ان يرى بعداً آخر للغذاء كمصدر للطاقة ومواد بناء للجسم وليس فقط كبروتين، كاربوهيدرات ودهون. فهذه التسميات قد اوقعت بالعديد في دوامة الحميات والخوف وغيرها من آثار سلبية ككيفية اختيار الغذاء الأفضل وحرمان الجسم من عناصر اساسية للبقاء.
بالطبع فلكل نظرية داعم ومعارض، ولكن ترى الكاتبة ان تبني حمية الإنسان في اسلوب حياتك ستجعل علاقتك مع الغذاء علاقة صحية وسليمة، فلا خوف من الكاربوهيدرات إن كانت ذات جودة ولاخوف من الدهون والبروتين إذا كانت من مصادر طبيعية وصحية. كذلك تفسح لك الكاتبة المجال بأن ترى عالم الغذاء من من منظور مختلف وتؤكد أهمية استثمار الوقت والمال في أغذية ذات جودة، فالعالم الحديث يدفعنا الى العجلة وتفضيل الطرق المختصرة كاختيار الوجبات السريعه المليئة بالمواد المصنعه بدلا من وجبة معدة في المنزل من مواد طازجة وطبيعية، وتضيف الكاتبة في نهاية الكتاب بعض الوصفات لأطباقها المفضلة وفائدتها للجسم.
رأيي في الكتاب
بالنسبة لرأيي في هذا الكتاب ولكوني محبة لعلوم الأحياء والكيمياء استمتعت بقرائته والتعمق في التفاصيل العلمية للغذاء والحركة وتأثيرها على جسم الانسان، وان هذه التفاصيل وسعت من نطاق تفكيري فبالنظر إلى انفسنا كجهاز حيوي متكامل -ليس فقط كرقم على الميزان- يكون من واجبنا ان نقوم بتوفير الطاقة اللازمة لنعمل بأفضل صورة وباستمرار. وأرى ان حمية الانسان والأركان الأربعة تركز على الرجوع الى بعض العادات الغذائية القديمة ولو كان تطبيق ذلك صعبا على البعض ولكن أعتقد ان محاولة تبني بعض المبادئ سيضفي تحسنا ملحوظا على اسلوب الحياة ونوعية وجودة الغذاء. أما بالنسبة لنظرية الجمال وعلاقته في الغذاء فأظن انها نقطة ما زالت قابلة للنقاش والبحث، إلى جانب الأخذ في الاعتبار الذوق الشخصي في هذا المجال مما يجعلها نظرية ضعيفة بالنسبة لي، حيث اظن أن الصحة شيء والجمال الشكلي شيء آخر. بشكل عام انصح بقراءة الكتاب وعدم استصعاب الجانب العلمي منه ، حيث ان اسلوب الكاتبة جعلت قراءته سلسه ومعلوماته سهلة الفهم، ففيه من الدراسات والنظريات الممتعه والتي ستؤثر على كيفية استهلاكك واختيارك للمواد الغذائية في المستقبل والتي ستساعدك لتصبح مستهلكا ذكياً ولن تتأثر بسهولة لما تروج له المصانع الغذائية وغيرها.

يمكنك شراء الكتاب عن طريق :
واتمنى لكم قراءة ممتعة

Leave a comment