أصبحت أجهزة وبرامج الاتصال والتواصل جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، ويمكنها أن تصبح مصدراً لسعادة البعض و تعاسة البعض الآخر، فاسأل نفسك من تتابع على شبكات التواصل الاجتماعي؟
هي مسألة Follow أو Unfollow
فما هو أساس قرارك؟
وهل تعتقد أن من تتابعه له تأثير عليك؟
فكرك؟ أو نفسيتك؟ أو يومك؟
نعم.. طبعاً..أكيد
ويمكن استغلال ذلك بأن تجعله تأثيراً إيجابياً وبنّاءً لك ولمحيطك.
ومن غير مماطلة لنبدأ بتقسيم لائحة المتابعة على شكل فئات:
بدءاً بالواضح وهي فئة المعارف وتشمل هذه الفئة الأهل والأصدقاء وقد تمتد إلى زملاء العمل أو الدراسة، ويكون العامل المشترك في هذه المجموعة أنهم أفراد لك معرفة شخصية بهم وقابلتهم على أرض الواقع.
ثم تأتي فئة المعلومات، وقد تتشكّل من أفراد يقدمون معلومات تهمُّك من مِنصتهم كطبيب أو مستشار، أو جهات رسمية كحسابات الأخبار أو شركات أو علامات تجارية تود أن تعرف منهم آخر الأخبار أو العروض وغيرها، ولا يختلف عنهم صاحب المطعم أو فنانة المكياج أو مصففة الشعر أو الطباخ أ ومدرب الرياضة فكل من يمكن أن يقدّم لك معلومات تهمّك يعتبر مصدر معلومة أو فائدة وتتميّز هذه الفئة بتنوّعها، وتختلف من فرد لآخر باختلاف مصادر معلوماتنا.
فئة الفضول في هذه الفئة وهي فئة مستحدثة من زمننا الحالي، حيث لا تقدم هذه الفئة المعلومات أو أي فائدة بحد ذاتها، ولكن العامل المشترك بين متابعيها هو الفضول، فتشمل هذه الفئة متابعة الأشخاص بسبب الرغبة في معرفة يومياتهم كمتابعة الموسيقيين والممثلين وغيرهم، أو متابعة فرد إعجاباً بمظهره أو مظهرها، أو إعجاباً بأسلوب حياة الشخص وكيفية قضاء يومه، فلا توجد أي معلومات أو فائدة وإنما مجرد إعجاب وفضول.
وأخيراً فئة الواجب هنا فئة غريبة بعض الشيء فتكون متابعاً لهذا الشخص من باب الالتزام لأنه قد طلب متابعتك (وقمت بقبوله ومتابعته) وقد تشمل الأشخاص الذين يعتبر الأهل أو الأصدقاء عاملاً مشتركاً بينكم أو بأي علاقة غير مباشرة، ويمتد ذلك إلى متابعة المشاريع من أجل الدعم على الرغم من عدم اهتمامك بما يقدمه ولكنك ملتزم به، لأنك على معرفة به بطريقة ما. وهذه الفئة تُشكّل نسبة كبيرة ومتنوعة من لائحة المتابعة.
ومن الطبيعي أن تجد مع مرور الوقت لائحة الحسابات التي تتابعها قد تخطّت الـ ١٠٠٠ حساب من أفراد وشركات وغيرهم، ويعود ذلك إلى نموّك أو تغيّر اهتماماتك ودائرة معارفك مضيفاً إلى اللائحة كل جديد. ولكن ماذا يحدث للقديم؟ كم مرة تزور وتراجع هذه اللائحة؟
قامت بعض المعاهد بدراسة آثار من تتابع على شبكات التواصل الاجتماعي، ووجدت أن آثارها ليست محدودة لتأثيرها على الوقت الذي تقضيه على هذه الشبكات، بل يمتد تأثيرها إلى جودة النوم، الصحة النفسية والعقلية حيث ارتفعت نسبة المصابين بالاكتئاب في السنوات الماضية، وتأثيرها على المهارات الاجتماعية والوجدانية.
إن كل ما تراه وتتفاعل معه يتسرّب تأثيره إلى مجريات يومك ولا يكون بالضرورة تأثيراً إيجابياً، والتحكّم بذلك ليس سهلاً فبمجرد أن تفتح أي من هذه البرامج ستُعرَض عليك مشاركات ومداخلات كل من تتابع، ولا يمكننا التحكّم بما نختار أن يَعرض ويُشارك به الآخرين، ولكن يمكننا التحكّم في من نختار أن نتابع. فكيف يمكنك القيام بذلك وعلى أي أساس تختار من يبقى ومن يرحل؟

في البداية يمكن أن تتعرّف بسهولة إلى أي فئة ينتمي هذا الشخص، ويمكن التعمّق أكثر في قرارك بمساعدة بعض الأسئلة التي تحتاج أن تسألها لنفسك من أجل تقييم كل فرد تتابع وعلى أساسها تتخذ القرار وهي كالتالي:
- هل أقارن نفسي مع هذا الشخص؟
أحياناً يحدث الشيء لا شعورياً، ولكن عندما تُفكّر وتعي بمشاعرك تجاه أي مادة ينشرها هذا الشخص، قد تكتشف أنك تقارن نفسك به سواءً كان من ناحية شكله، أو كيف يقضي يومه، أو عمله\دراسته، أو من يصاحب، حتى في ما يأكل ويشرب. إذا وجدت أنك تقارن نفسك مع هذا الشخص في كل هذه الأمور أو بعضها، ربما تُرجّح فكرة عدم متابعته؛ لأن المقارنة لا تولد منها غير مشاعر الانزعاج أو الغيرة.
- هل هو شخص ممتع وإيجابي أم تعيس وسلبي؟
يعتبر استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي أحد وسائل التسلية وتقضية الوقت، وعندما يغلب عليها الطابع الممتع ينعكس ذلك على مزاجك ونفسيتك، وعندما يغلب عليها الطابع المزعج أو التعيس ينعكس ذلك عليك أيضاً. لا يعني ذلك متابعة كل ماهو كوميدي، حيث تختلف نوعية المتعة والتسلية من شخص لآخر.
- هل تتناسق أفكار هذا الشخص مع أفكاري؟
لك حقك في أفكارك وللناس حقهم، فإذا كنت تتابع شخص يوافق أفكارك ، أو شخصاً آخر لا يوافق أفكارك ولكن تستمتع بأسلوبه ومناقشته لن يثير ذلك حفيظتك. في حين يوجد من أفكاره ومواضيعه ما يسبب لك الانزعاج وحتى الاشمئزاز أحياناً. فهنا الأفكار وأسلوب طرحها قد يؤثر في رغبتك في الإبقاء على متابعة هذا الشخص أم لا.
- هل ستلاحظ عدم وجودهم أو تفتقدهم؟ (هل كنت على علم بمتابعتهم أصلاً؟)
عند مراجعتك لائحة المتابعة قد تكتشف أشخاص نسيت وجودهم أصلاً، وقد ترغب في التواصل معهم من جديد وإن كانت هذه رغبتك لا تتردد في إرسال رسالة أو كتابة تعليق سيسعدك ذلك مثل ما يسعدهم. أما إذا كان اكتشافك للشخص لم يثر أي مشاعر أو رغبة في التواصل فعلى الأغلب لن تفتقد وجودهم ولن يفتقدوك أيضاً.
- هل يضيفون أي قيمة أو فائدة لحياتي؟ أم أعتبر وجودهم مصدر إزعاج؟
يمكن للفائدة أن تكون على هيئة معلومات، أو تسلية أو ببساطة وسيلة تواصل مع هذا الشخص، ويمكن أن يكون هذا الشخص مصدر وحي وإلهام أو أن مشاركاته تحثّك وتشجّعك على تحقيق إنجازاتك، فإذا لم يكن هناك أي شيء من هذا ولا ذاك، ولا يمكنك إيجاد أي قيمة لوجودهم فلا تتردد في عدم متابعتهم.
- هل أحكم على كل ما يُنشر؟
قد يبدو هذا السؤال محيّراً بعض الشيء، ولكن طبيعة الإنسان أن يكون له رأي أو ردة فعل تجاه ما يراه أو يحيط به. ويمكن لذلك أن يؤثّر سلباً على صحته النفسية والعقلية عندما يكون كل ما يظهر في شاشته لا يعجبه أو يثير أعصابه، فتجد أحياناً نمطاً معيناً من المشاركات أو الأشخاص لا يتناسب مع ذوقك أو أسلوب حياتك. فعلى سبيل المثال إذا كنت تتابع شخصاً يحب أن يصوّر نفسه وتغلب صوره على حسابه قد يكون ذلك بالنسبة لك شيئاً مستفزاً، أو أن ينشر البعض مقاطع عن كيفية القيام ببعض الأمور” بكمالية“ أو القيام بها بطريقة سيئة جداً، في كلا الحالتين ستتكون عندك ردة فعل وبناءً عليها تحدد إذا كنت ستبقى متابعاً لهذا الشخص أم لا.
- هل معتقداته الدينية الشخصية تتناسب معي؟ وهل يمكنني تقبّلها؟
إن المعتقدات الدينية لا تكون عادة سبباً في قبول أو رفض من تتابع، ولكن عندما تبدأ بالشعور بأن من تتابع يتعارض بشدة مع معتقداتك لدرجة الاستفزاز يكون من الأفضل أن تتوقف عن متابعته، وإن كان هذا الشخص من دائرة معارفك ربما يكون أفضل للحفاظ على علاقتك به أن تكون علاقتكما محدودة في الواقع فقط. وينطبق ذلك على أي حساب تتابعه وينشر أفكاراً أو معتقدات تتضارب معك بشدة.
بعد قراءتك للأسئلة قد تشعر بأن الموضوع عنصري أو متشدّد، لكنه في الحقيقة موضوع شخصي جداً. فنحن نستصغر العديد من الأمور بسبب عدم قدرتنا على لمس أو رؤية تأثيرها والحكم عليها بشكل مباشر. ولكن تأثير هذه الأمور يتسرّب إلى كل فرد منا وتأثيره يكون تدريجياً ولا نعي وجوده حتى ننصدم بالنتيجة بعد مرور الوقت سواءً كانت أشهر أم سنوات. فقبول ومتابعة الأشخاص قد يبدو عملاً بريئاً ولا يوحي بأي خطر، حتى تبدأ بالتفاعل ورؤية ما يتم المشاركة به.
لذا قرارك بمتابعة أو قبول من يتابعك مهم جداً، فلا تجعل علاقاتك وواجباتك الاجتماعية تفرض طبيعة شبكة اتصالاتك على برامج التواصل الاجتماعي. فربما يفرض الواقع بعض العلاقات التي تلتزم بها ولكن لا يُلزمك بالتواصل معهم إلكترونياً، حيث يختلف وجود وتأثير الأشخاص في الواقع الافتراضي عن الواقع الحقيقي. عندما تكون تغريدات منشورات الشخص لها آثار سلبية عليك لا تلزمك علاقاتك به في الواقع بأن تكون على صلة به إلكترونياً أيضاً.
كم عدد الأشخاص الذي تتابعهم الآن؟ ربما تخطت ال ١٠٠٠ وربما تكون في حدود المئات، مهما كان العدد مراجعة اللائحة عمل ضروري، وكلما كبرت اللائحة يزداد الوقت الذي تحتاجه لمراجعتها، لكن لا تجعل الرقم يحبط عزيمتك يمكنك أن تقوم بذلك على دفعات وعلى فترات حتى تُنهي المهمة بنجاح.
في النهاية كن واثقاً أن مراجعتك لما تتابع هي أحد الوسائل التي يمكن بها أن تعتني بصحتك النفسية والعقلية، فالإنسان بطبيعته فضولي ويحب الاستطلاع، وتتغيّر أفكاره وشخصه مع مرور الوقت ولك كل الحق بذلك. ما تحب اليوم لم تكن تحبه قبل سنة وربما لن تحبه بعد سنة من الآن. اجعل من برامج التواصل الاجتماعي مصدراً لمتعتك أو إلهامك ولبناء أفكارك وراحة بالك.
فاليوم مصدر ابتسامتنا أو حزننا يأتي على هيئة صورة أو تغريدة فاجعلها كلها من أجلك وليس ضدك.

Leave a reply to مسعود عبيدالله Cancel reply